أبي النصر أحمد الحدادي
414
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب « أيّ » - إن سأل سائل عن قوله تعالى : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً « 1 » لم ارتفع أيّ وقد جاء بعد الفعل ؟ . فهلا عمل فيه كما عمل في قوله تعالى : أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 2 » ؟ . وكذلك السؤال عن قوله : لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا « 3 » فهلا عمل فيه لَنَنْزِعَنَّ ؟ . قلنا - وباللّه التوفيق - : إنّ « أيا » ارتفع في الآية الأولى على الابتداء ؛ لأنّ الاستفهام له صدر الكلام ، ولا يعمل فيه ما قبله فيما بعده . وقوله : لِنَعْلَمَ لم يقع على أَيَّ وإنما وقع على شيء مضمر . المعنى : لنعلم بالنظر والمسألة ، أي : ليظهر ويرى بالمسألة والنظر أيّ الفريقين أحصى . وهذا كقولك : انظر واعلم أيّهما قام ، كأنك تقول : من القوم أيهم قام ، واللّه أعلم . وأمّا قوله : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 4 » ، فإنما انتصب بالظرف ؛ لأنّ المنقلب ظرف مكان ، وتقدير الكلام : بأيّ منقلب ،
--> ( 1 ) سورة الكهف : آية 12 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 227 . ( 3 ) سورة مريم : آية 69 . ( 4 ) سورة النمل : آية 38 .